ابن الأثير

530

الكامل في التاريخ

اتخذت قصرا جعلته حصنا ، ويسمّى قصر سعد ، بينك وبين النّاس باب ، فليس بقصرك ولكنّه قصر الخبال ، انزل منه [ منزلا ] ممّا يلي بيوت الأموال وأغلقه وإلّا نجعل على القصر بابا يمنع النّاس من دخوله . فحلف له سعد ما قال الّذي قالوا ، فرجع محمّد فأبلغ عمر قول سعد ، فصدّقه . وكانت ثغور الكوفة أربعة : حلوان وعليها القعقاع ، وماسبذان وعليها ضرار ابن الخطّاب ، وقرقيسيا وعليها عمر بن مالك ، أو عمرو بن عتبة بن نوفل ، والموصل وعليها عبد اللَّه بن المعتمّ ، وكان بها خلفاؤهم إذا غابوا عنها ، وولي سعد الكوفة بعد ما اختطّت ثلاث سنين ونصفا سوى ما كان بالمدائن قبلها . ذكر خبر حمص حين قصد هرقل من بها من المسلمين وفي هذه السنة قصد الروم أبا عبيدة بن الجرّاح ومن معه من المسلمين بحمص ، وكان المهيّج للروم أهل الجزيرة ، فإنّهم أرسلوا إلى ملكهم وبعثوه على إرسال الجنود إلى الشام ووعدوا من أنفسهم المعاونة ، ففعل ذلك . فلمّا سمع المسلمون باجتماعهم ضمّ أبو عبيدة إليه مسالحهم وعسكر بفناء مدينة حمص ، وأقبل خالد من قنّسرين إليهم ، فاستشارهم أبو عبيدة في المناجزة أو التحصين إلى مجيء الغياث ، فأشار خالد بالمناجزة ، وأشار سائرهم بالتحصين ومكاتبة عمر ، فأطاعهم وكتب إلى عمر بذلك ، وكان عمر قد اتخذ في كلّ مصر خيولا على قدره من فضول أموال المسلمين عدّة لكون إن كان ، فكان بالكوفة من ذلك أربعة آلاف فرس ، وكان القيّم عليها سلمان بن ربيعة الباهليّ ونفر من أهل الكوفة ، وفي كلّ مصر من الأمصار الثمانية على قدره ، فإن